يزيد بن محمد الأزدي
50
تاريخ الموصل
يلي بنو عمى ، ولكن هؤلاء - وأومأ إلى الأمراء - ألحوا على في خلعكما ؛ فخفت عليكما من القتل إن لم أفعل ، فما كنت أصنع ؟ أقتلهم ؟ فوالله ما تفي دماؤهم كلهم بدم بعضكما . فأكبا عليه فقبلا يده وضمهما إليه وانصرفا « 1 » . وفيها خرج محمد بن عمر الشارى بناحية الموصل ، فوجه إليه المنتصر إسحاق بن ثابت الفرغاني فأخذه أسيرا مع عدة من أصحابه فقتلوا وصلبوا « 2 » . وفيها قويت شوكة يعقوب بن الليث الصفار ، واستولى على معظم إقليم خراسان وسار من سجستان ونزل هراة وفرق الأموال . وفيها توفى الخليفة المنتصر بالله محمد بن المتوكل ، واختلفوا في سبب موته على خمسة أقوال : أحدها : أنه أخذته الذبحة في حلقه يوم الخميس لخمس بقين من ربيع الأول فمات مع صلاة العصر يوم الأحد لخمس خلون من ربيع الآخر ، وقيل : يوم السبت لأربع خلون منه ، فمات مع صلاة العصر . والثاني : أنه أصابه ورم في معدته فصعد إلى فؤاده فمات ، وكان مرضه ذلك ثلاثة أيام . والثالث : أنه وجد حرارة فأمر بعض الأطباء أن يفصده ففصده بمبضع مسموم فكانت فيه منيته ، وأن الطبيب رجع إلى منزله فوجد حرارة ، فأمر تلميذا له بفصده فأعطاه مباضعه وفيها المبضع المسموم ، ونسي أن يخرجه منها ففصده به ، فهلك الطبيب . والرابع : أنه احتجم فسمّه الحجام في محاجمه ؛ وسبب ذلك أنه كان يكثر ذكر المتوكل ويقول : هؤلاء الأتراك قتلة الخلفاء ، فخافوا منه فجعلوا لخادم له ثلاثين ألف دينار على أن يحتال في سمه وجعلوا للطبيب جملة وكان المنتصر يحب الكمثرى فعمد الطبيب إلى كمثراة كبيرة نضيجة فأدخل في رأسها خلالا ثقبها به إلى ذنبها ، ثم سقاها سما وجعلها الخادم في أعلى الكمثرى التي قدمها له ، فلما رآها أمره أن يقشرها له ويطعمه إياها ، فأطعمه إياها فوجد فترة فقال للطبيب : أجد حرارة ، فقال : احتجم ؛ فهذا من غلبة الدم ، وقدر أنه إذا احتجم قوى عليه السم ، فحجم فحم وقويت عليه فخافوا أن يطول مرضه فقال الطبيب : يحتاج إلى الفصد ففصده بمبضع مسموم ثم ألقاه الطبيب في مباضعه ، واحتاج الطبيب إلى الفصد ففصد به فمات . والخامس : أنه وجد في رأسه علة فقطر الطبيب في أذنه دهنا فورم رأسه فعولج فمات .
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 248 ص ( 20 ، 21 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 5 ) .